تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
60
مصباح الأصول
ويمكن القول بعدم اختصاص الصحيحة بالمورد ، لما في ذيلها من قوله ( ع ) : ولا يعتد بالشك في حال من الحالات ، فإنه قرينة على أن المراد أن الشك مما لا يجوز نقض اليقين به في حال من الحالات ، بلا اختصاص بشئ دون شئ . ( ثانيهما ) ما ذكره الشيخ ( ره ) وهو أنه إن كان المراد من قوله ( ع ) : قام فأضاف إليها أخرى هي الركعة المنفصلة كما عليه مذهب الإمامية ، فليس المراد من اليقين هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، بل المراد منه اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر ، ثم الاتيان بركعة أخرى منفصلة ، فإنه حينئذ يتيقن ببراءة ذمته ، إذ على تقدير الاتيان بالثلاث تكون هذه الركعة متممة لها ، ولا تقدح زيادة التكبير والتشهد والتسليم ، وعلى تقدير الاتيان بالأربع تكون هذه الركعة نافلة ، بخلاف ما إذا بنى على الأقل وأضاف ركعة متصلة ، فإنه يحتمل حينئذ الاتيان بخمس ركعات ، أو بنى على الأكثر ولم يأت بركعة منفصلة ، لاحتمال النقصان فلا يقين له بالبراءة ، فقد علمه الإمام عليه السلام طريق الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة كما صرح بهذا المعنى في رواية أخرى بقوله ( ع ) : " ألا أعلمك شيئا إذا صنعته ثم ذكرت أنك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شئ ؟ . . . " وقد أطلق اليقين على هذا المعنى - أي الاحتياط واليقين بالبراءة - في روايات أخر كما في قوله ( ع ) : " وإذا شككت فابن على اليقين " وتكون الصحيحة على هذا المعنى دالة على وجوب الاحتياط وأجنبية عن الاستصحاب ، وان كان المراد هي الركعة المتصلة فلابد من حمل الجملة على التقية ، لكون مفادها مخالفا للمذهب وموافقا للعامة ، وعليه فالمراد باليقين وان كان هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، إلا أنه يمكن الاستدلال بها على حجية الاستصحاب لورودها مورد التقية ، والالتزام بأن أصل القاعدة - وهي عدم جواز نقض اليقين بالشك ، قاعدة واقعية ، وإنما التقية في تطبيقها على المورد